أعلام مالقة
فاعجب لملتهب الجوانح غلّة … يشكو الظّما والماء في لهواته
وله يخاطب أبا عبد الله بن مرج الكحل المتقدم الذكر، فقال /: [طويل]
سأنفث والمصدور لا شكّ نافث … وأسمع إن أصغت إليّ الحوادث
وكم وقفت لي بالمعاتب مثلها (١) … على حين لا شيء على الصّبر باعث
فهل سحر هاروت، يقي (لملمّة) … فروعي مميت، والتّوهّم باحث (٢)
خليليّ من سكّان بابل حدّثا … فإنّ الخليل للخليل محادث
هل السّحر باق مثل ما قد عهدته … أم اتّفقت بعدي أمور حوادث
وما عند هاروت وماروت فانظرا … أعلمهما في ذلك الغار لابث
وإلاّ فشعر قد أعارته (٣) عينها … فإنّ ابن مرج الكحل بالسّحر نافث
أما والذي أعطاه في الشّعر غاية … أماني ابن حجر عن مداها روائث
وقال أليس الحسن ذلك طبعه … وأنّك فيه من محلّ لماكث
لقد راع سربي أن عناني بقوله … تغيّر لي فيمن تغيّر حارث
فمن بعد هذا القول لست بجانح … إلى مكسب إذ مكسبي هو حارث
ومنها:
ووجّهتها غرّاء علّ قرينه … يصيخ، وبي فكّ القديم الكثاكث (٤)
كأنّ بياض الطّرس سام كرامة … وأسوده حام، فمن هو يافث
ومنها:
وفي حرم الإخلاص ودّك عندنا … وقد منعت عنّا هناك الرّوافث
وسوق ودادي نفّقت كاسد الوفا … وقد كسدت فيها المساعي الرّثائث
متى رمت بي نصرا تجبك ثلاثة … لساني وودّي والسّريجيّ ثالث