أعلام مالقة
وكتب إليه ابن مرج الكحل بقصيدة أولها: [طويل]
أعادتك من ذكر الأحبّة أشجان … فقلبك خفّاق ودمعك هتّان
تحنّ على شحط المزار إليهم … ومن دون لقياهم قفار وبلدان
خليليّ ما في الأرض صفو مودّة … إذا لم يكن يصفي المودّة صفوان
رماني بزور وهو بالحقّ عالم … وكلّ كلام الشّرّ زور وبهتان
نطقت فأفحمت العراق بلاغة … وأخرست ما تحوي السّراة خراسان
ولو سمعت سمعا (١) عكاظ بلاغتي … لما جرّر الأذيال (٢) في الدّهر سحبان
ولو كنت في جيل الأوائل لم يكن … ليذكر بالإحسان في الشّعر حسّان
فجاوبه الفقيه أبو بحر صفوان بقصيدة منها: [طويل]
سل البان عنهم كيف بعدهم البان … أشاقوه إذ ساروا، وراعوه إذ بانوا
ألم يتعاط دون بان قضيبه … فتلك القدود الهيف في العين إخوان /
فما بالها لم تدن شوقا إليهم … ولم تنقدح فيها من الوجد نيران
ومنها:
إليها فلا انجرّت ذيول ظلالها … ولا أشبت منها المعاطف أغصان
فإن حكموا أنّ القدود ذوابل … فشاهدهم أنّ النّواظر خرصان
وإن أجمعوا أنّ الخدود أزاهر … فحجّتهم أنّ المعاطف أفنان
خليليّ عوجا وانظرا وتبيّنا … ولا تكسلا، لن يبلغ المجد كسلان
أهدّي الذي تهدي الرّياح سلامهم … فإنّي أرى للرّيح عرفا له شان
لعلّهم قد أودعوها شذاهم … ليرتاع مشتاق ويهتزّ هيمان
وإلاّ فقولا أنتما قول منصف … أطبع نسيم الرّيح روح وريحان
أقول لقلبي حين أشعر غدرهم … ثكلت، أترضى أن تخون كما خانوا
ولا غرو أنّي كنت للعهد حافظا … وكلّهم عند الشّدائد خوّان