Skip to content

أعلام مالقة حرف العين ١٣٠ - علي بن معمر

أعلام مالقة

ابن عسكر

Printed page ٣٠٩

وغيداء غنّتنا بلابل حليها … فجاوبها ورق الحمام المغرّد

لها أرج كالعنبر الورد لو بدت … لأصبت فؤاد العابد المتزهّد

تجمّعت الأضداد في حسن خلقها … فجسم رطيب قد حوى قلب جلمد

ولم أنس إذ مرّت بنا مثل ظبية … تهادى على رمل الكثيب بفرند

وألقت قناع اللّيل فوق سنا الضّحى … كما قد حوت درّا حقاق الزّبرجد

مرخّمة الألفاظ معسولة اللّمى … مفعّمة الخلخال فضّيّة اليد

شربت لماها والتثمت لثاثها … وقبّلت جيدا كالحسام المهنّد

وقالت أراك البدر قلت أو الّتي … إذا طلعت لم يبد نجم لمهتد

فتلك التي أودى فؤادي بحبّها … وخالفت فيها قول كلّ مفنّد

وشعره كثير، وأدبه مشهور.

ومنهم:

١٣٠ - علي بن معمر

(١)

يكنى أبا الحسن. كان ﵀ من جلة العلماء المبرّزين، فاضلا ورعا زاهدا جليل المقدار، مع ما كان له من الأدب البارع والشّعر الرّائق. وصفه الفقيه أبو العباس أصبغ في كتابه فقال: تبوّأ للعبادة شعبا، وملئ من خوف الله العظيم رعبا، فانفرد ليستعدّ لسفره، وفقد حتّى لم يعد من نفره، فلزم داره، واتخذ التّبتّل شعاره ودثاره، واعتزل جميع النّاس، / ١٦٣ / ولبس بملابس التّقوى أصفى لباس.

كتب إليه يوما الفقيه أبو الحسن بن هارون بشعر أوله (٢):

لا ورمّان نهده … وببستان خدّه

وعقارب صدغه … قد حمت روض ورده

وضمور بخصره … واعتدال بقدّه

ولمى لؤلؤ جرى … فيه درياق شهده

وامتلاء بردفه … منحل جسم عبده