جمع السبائك لأحكام المناسك
الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ» (١).
القسم الثاني: يُسَن النزول في نَمِرة إن لم يكن فيه مشقة:
من السُّنة أن يَنزل في نَمِرة أولًا قبل عرفة، ويَسمع الخُطبة بها، ويصلي بها الظهر والعصر، إن لم يكن فيه مشقة. فإن كان هناك زحام ومشقة، فالسُّنة في حق الحاج أن يَفعل الأيسر حتى لا يؤذي نفسه ولا غيره من الحُجاج.
دل على ذلك ما رواه مسلم: عن جابر قال: « … فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ … فَخَطَبَ النَّاسَ … ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ».
القسم الثالث: سُنن الوقوف بعرفة: وفيه ثمانية مباحث:
المبحث الأول: الغُسل للوقوف بعرفة:
ذهب جمهور العلماء إلى استحباب الغُسل للوقوف بعرفة (٢).
واستدلوا بالسُّنة والمأثور:
أما السُّنة، فَعَنِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ عَرَفَةَ … (٣)
وأما المأثور، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّه كَانَ يَغْتَسِلُ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِدُخُولِهِ مَكَّةَ، وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةِ عَرَفَةَ (٤).
وَعَنْ زَاذَانَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا ﵁ عَنِ الْغُسْلِ … قَالَ: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ» (٥).
الحاصل: أنه لا يصح في استحباب غُسل يوم عرفة حديث، وصح عن ابن عمر وعلي بن أبي طالب استحباب غُسل يوم عرفة، ويقاس على غسل العيدين والجمعة.