Skip to content

جمع السبائك لأحكام المناسك الباب الأول مقدمة في الحج المبحث الثامن: هل يجب الحج على الفور أم على التراخي؟

جمع السبائك لأحكام المناسك

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٣٧

المبحث الثامن: هل يجب الحج على الفور أم على التراخي؟

اختَلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أن الحج واجب على الفور عند تحقق شروطه، ويأثم المرء بتأخيره. وهو أصح الروايتين عن أبي حنيفة، ومنقول عن مالك، وهو قول أحمد (١).

واستدلوا بالقرآن والسُّنة:

أما القرآن، فقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].

وَجْه الدلالة: أن مَنْ استطاع الحج، فقد وَجَبَ عليه أن يبادر به على الفور إذا كان فرضه؛ إذ لا يَدري ماذا يَعْرِض له، فربما يموت أو يفتقر أو يَمرض.

وأما السُّنة، فما رَوَى مسلم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا» فهذا أَمْر، والأمر يكون على الفور؛ ولهذا غَضِب النبي ﷺ في غزوة الحُديبية، حين أَمَرهم بالإحلال وتباطئوا.

وقد ورد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ - يَعْنِي: الْفَرِيضَةَ - فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ» (٢).

وَجْه الدلالة: أن النبي أَمَر بتعجيل الحج، وهذا يقتضي أن الحج على الفور، وأن