Skip to content

جمع السبائك لأحكام المناسك الباب الحادي والعشرون: طواف الوداع. وفيه تمهيد وثمانية مباحث المبحث السابع: هل صح دعاء معين بعد طواف الوداع؟

جمع السبائك لأحكام المناسك

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٦٤٢

والراجح: أنه يُشترَط لطواف الوداع أن يكون بعد الفراغ من جميع أعمال المناسك، ويَعقبه الخروج من غير مُكْث، وليس على الحاج بمكة بعد انتهائه من أيام التشريق، الخارج إلى التنعيم- وداع ولا دم؛ لأن النبي ﷺ قال: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، اذْهَبْ بِأُخْتِكَ، فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ» ولم يَرِد أنه ﷺ أَمَر عائشة بطواف الوداع قبل عمرة التنعيم.

المبحث السابع: هل صح دعاء مُعَيَّن بعد طواف الوداع؟

لم يصح في هذا الباب حديث، وهذه بعض الآثار في هذا الصدد:

فَعَنِ المُهَاجِرِ قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ الرَّجُلِ يَقْضِي صَلَاتَهُ وَطَوَافَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَيَسْتَقْبِلُ البَيْتَ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى يَفْعَلُ هَذَا إِلَّا اليَهُودَ (١).

وَعَنْ عَطَاءِ قَالَ: رَأَى ابْنُ عَمْرٍو ﵄ رَجُلًا خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو، فَقَالَ: هَكَذَا تَصْنَعُ الْيَهُودُ فِي كَنَائِسِهَا، لِيَدْعُ الرَّجُلُ فِي مَجْلِسِهِ بِمَا شَاءَ، ثُمَّ لِيَقُمْ (٢).

والحاصل: أنه لم يَرِد في هذا الباب غير طواف الوداع، وخَيْر الهَدْي هَدْي محمد ﷺ القائل: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ»، ولم يصح عنه ﷺ دعاء مُعَيَّن بعد طواف الوداع، وأما ما يفعله بعض الناس بعد طواف الوداع، وهو أن يسير بظهره، حتى يصل إلى الباب الذي يَخرج منه، فلم يَرِد هذا الفعل عن رسول الله ﷺ ولا عن صحابته.