Skip to content

جمع السبائك لأحكام المناسك المبحث الثالث: من حكم تشريع الإحرام

جمع السبائك لأحكام المناسك

محمد بن علي حلاوة

Printed page ١٥٥

المبحث الثالث: مِنْ حِكَم تشريع الإحرام:

الأولى: إِنَّ مِنْ أعظم فوائد العبادات التي شَرَعها الله لعباده- أنها تَغرس في نفوسهم الطاعة والاستسلام لله، واستشعار تعظيم الله ﷿، والنظام وحُسْن الترتيب في شئون الحياة، والمحافظة على الوقت وعلى المواعيد والدقة في الوفاء بها.

يَظهر ذلك واضحًا في توقيت الصلاة، والصيام إمساكًا وإفطارًا، وكذا جَعَل الله ﷿ للحج والعمرة والإحرام بهما أوقاتًا موقوتة وأماكن مُعيَّنة، يجب ألا يتعداها المسلم، ومَن تعداها كان مُخالِفًا ومتعديًا، وتَلزمه كفارة تذكيرًا له لئلا يتكرر ذلك منه.

الثانية: قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَالْحِكْمَةُ فِي مَنْعِ الْمُحْرِمِ مِنَ اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ: الْبُعْدُ عَنِ التَّرَفُّهِ، وَالِاتِّصَافُ بِصِفَةِ الْخَاشِعِ، وَلِيَتَذَكَّرَ بِالتَّجَرُّدِ الْقُدُومَ عَلَى رَبِّهِ، فَيَكُونَ أَقْرَبَ إِلَى مُرَاقَبَتِهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنَ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ (١).

الثالثة: مِنْ حِكَم عدم حصر الإحرام في مكان واحدٍ رَفْع الحرج عن المكلفين، فقد جَعَل الله ﷿ للحج خمسة أماكن متفرقة من كل جهات الحَرَم، ولم يَحصرها في مكان واحد؛ إذ لو حَصَرها في مكان واحد لوقع الناس في حرج عند الاجتماع إلى هذا الميقات وفي تَحَمُّل المشاق، والله قد رفع عن عباده الضِّيق والحرج.