الجامع لأحكام الطهارة
القسم الثاني طهارة الحيوان
وفيه ستة مباحث
المبحث الأول: الحيوان مأكول اللحم، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: طهارة الحيوان مأكول اللحم:
وَكُلُّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ طَاهِرٌ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] فَكُلُّ حَلَالٍ هُوَ طَيِّبٌ، وَالطَّيِّبُ لَا يَكُونُ نَجِسًا بَلْ هُوَ طَاهِرٌ (١).
المطلب الثاني: طهارة الدم الباقي في العروق بعد ذبح الحيوان المأكول اللحم:
قال ابن تيمية: وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ اللَّحْمَ بِالْقِدْرِ فَيَبْقَى الدَّمُ فِي الْمَاءِ خُطُوطًا، وَهَذَا لَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا فِي الْعَفْوِ عَنْهُ (٢).
وقال ابن العربي: قال الإمام الحافظ: الصحيح أن الدم إذا كان مفردًا حرم منه كل شيء، وإن خالط اللحم جاز؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه، إنما حرم الدم بالقصد إليه (٣).
وفي «الجوهرة النيرة»: أما الذي يبقى في اللحم بعد الذكاة فهو طاهر (٤).
ودل على ذلك عموم قوله تعالى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾.
فنصت الآية على الدم المسفوح، وهذا غير مسفوح.