Skip to content

الجامع لأحكام الطهارة المبحث الثالث: طهارة مني الإنسان

الجامع لأحكام الطهارة

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٨٦

واستدلوا بما ورد في الصحيحين من حديث أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْم أَهْلِ الكِتَابِ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ قال: «فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا» (١). قالوا: إن النبي ﷺ لم يأذن في استعمال آنية أهل الكتاب إلا بعد غسلها؛ فدل ذلك على نجاستها.

واعترض عليه بأنه لا بد من الجمع بين الأدلة، فقد أباح الله لنا الأكل من طعام أهل الكتاب، وقد أكل ﷺ من طعام اليهود (٢)، ونهى النبي ﷺ عن الأكل من آنية أهل الكتاب نهي احتااط واستحباب، وحَمَله بعض العلماء على أن أهل الكتاب إذا كانوا يُكثرون من أكل الخنزير وشرب الخمور فيُحمل عليه هذا الحديث ليس لنجاسة بدن المشرك، ولكن لنجاسة الخنزير.

الراجح: ما ذهب إليه جماهير العلماء من طهارة بدن المشرك، والمراد بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ النجاسة المعنوية، أي: نجاسة الشرك، وإنه لو نطق بالشهادتين صار طاهرًا بإيمانه طهارة معنوية؛ لأن المؤمن لا ينجس.

المبحث الثالث: طهارة مني الإنسان:

اختلف أهل العلم في طهارة مني الإنسان على قولين:

القول الأول: ذهب الشافعية، والحنابلة إلى أن المني طاهر (٣).

واستدلوا لذلك بأدلة منها الدليل الأول: ما روى مسلم عن عائشة ﵄ وفيه: (وَإِنِّي