الجامع لأحكام الطهارة
قال النووي: لنا خلاف معروف في وجوب غسل ما أصاب الكلب، فإن لم نوجبه فهو معفو عنه للحاجة والمشقة في غسله، بخلاف الإناء (١).
ثم إن الآية أنه يباح الأكل مما أمسكت الكلاب المعلمة، وليس في الآية ما يدل على طهارة الكلب، ثم إن الآية عامة، والأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب حديث خاص يدل على نجاسة لعاب الكلب، وهذا دليل خاص، والخاص يقدم على العام.
أما دليلهم من السنة: فعن ابن عمر قال: كَانَتِ الكِلَابُ تَبُولُ، وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي المَسْجِدِ، فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (٢).
واعترض عليه من وجهين:
الأول: نُقل الإجماع على نجاسة بول الكلب، فكيف يستدل به على طهارة الكلب؟!
الثاني: أن النجاسة قد تطهر بالاستحالة، فإن لم تغسل فقد تطهرها الشمس.
الراجح: أن الكلب نجس، والدليل أن النبي ﷺ أمر بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب، وليس مرة بل سبع مرات الأولى بالتراب، وإذا كان لعابه نجسًا فكذا سائر جسده.
المبحث الثاني: نجاسة الخنزير:
قال النووي: نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي كِتَابِ الْإِجْمَاعِ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى نَجَاسَةِ الْخِنْزِيرِ، وَهُوَ أَوْلَى مَا يُحْتَجُّ بِهِ لَوْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ، وَلَكِنَّ مَذهبَ مَالكٍ طهارةُ الخنْزيرِ مَادَامَ حَيًّا (٣).