Skip to content

الجامع لأحكام الطهارة المطلب الثامن: إذا تقدمت أيام عادة المرأة أو تأخرت

الجامع لأحكام الطهارة

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٥٩٥

والراجح: أن المرأة إذا رأت حيضًا ثم طهرت أيامًا ثم حاضت، ففي هذا الطهر الذي بين الحيضتين تغتسل وتصلي وتصوم فيه. دل على ذلك عموم قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾، فإذا زال الأذى ارتفع حكمه، وعَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: اسْتُحِيضَتِ امْرَأَةٌ مِنْ آلِ أَنَسٍ، فَأَمَرُونِي فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: «أَمَّا مَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فإنها لَا تُصَلِّي، وَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ سَاعَةً فَلْتَغْتَسِلْ وَلتُصَلِّي» (١)، فإذا انقطع الدم ورأت القصة البيضاء أو القطنة البيضاء التي لا أثر فيها للصفرة أو الكدرة، فإنها تغتسل وتصلي، فإذا حاضت مرة ثانية فإنها تدع الصلاة، فالعبرة بوجود الحيض.

المطلب الثامن: إذا تقدمت أيام عادة المرأة أو تأخرت:

إذا كانت بداية الحيض في منتصف الشهر وتقدمت أو تأخرت، فالعبرة بوجود دم الحيض، سواء تقدم أو تأخر. قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾.

وفي الصحيحين من حديث عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» قُلْتُ: لَوَدِدْتُ وَالله أَنِّي لَمْ أَحُجَّ العَامَ!! قَالَ: «لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» (٢).

وجه الدلالة: ما قاله ابن قدامة وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي الْعَادَةِ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ اسْتَكْرَهَتْهُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهَا، وَبَكَتْ حِينَ رَأَتْهُ، وَقَالَتْ: (وَدِدْت أَنِّي لَمْ أَكُنْ حَجَجْت الْعَامَ). وَلَوْ كَانَتْ تَعْلَمُ لَهَا عَادَةً تَعْلَمُ مَجِيئَهُ فِيهَا وَقَدْ جَاءَ فِيهَا، مَا أَنْكَرَتْهُ، وَلَا صَعُبَ عَلَيْهَا (٣).