الجامع لأحكام الطهارة
صَلَاةَ عَبْدٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ» (١).
واعترض عليه بأن هذا الحديث منكر؛ لأنه إذا كان الله لم يقبل صلاة مسبل إزاره، فلماذا أمره بإعادة الوضوء وهو لم يُحدث؟
الراجح: أن الماء المغصوب تصح الطهارة به مع الإثم، فجهة المنع من قِبل الغصب لا من قِبل الطهارة، ولا يكون النهي مقتضيًا لفساد المنهي عنه إلا إذا عاد النهي إلى ذات العبادة، والله أعلم.
المبحث الثاني: الوضوء من بئر ثمود:
ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز الوضوء من بئر ثمود (٢).
واستدلوا لذلك بما ورد في الصحيحين عن ابْنِ عُمَرَ ﴿، أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْضَ ثَمُودَ الحِجْرَ، وَاسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا، وَاعْتَجَنُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا، وَأَنْ يَعْلِفُوا الإِبِلَ العَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ البِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ (٣).
وجه الدلالة: أَمْره ﷺ بإراقة ما سقوا، وعلف العجين للدواب، دل ذلك على نجاسة الماء.
واعترض عليه بأن هذا ماء سخط وغضب، وليس ماءً نجسًا.