الجامع لأحكام الطهارة
جَنَابَةٍ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ لِيَصُبَّ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ حَتَّى يُنَقِّيَهُ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَهُ غَسْلاً حَسَنًا، ثُمَّ يُمَضْمِضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَغْتَسِلُ، فَإِذَا خَرَجَ غَسَلَ قَدَمَيْهِ" (١). وإذا كان التثليث في سائر أعضاء الوضوء فكذا يكون التثليث في غسل البدن.
واعترض عليه بأنه لا يصح.
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: ثَلَاثًا. فَقَالَ: إِنِّي كَثِيرُ الشَّعَرِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَكْثَرَ شَعَرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ (٢).
القول الثاني: لا يستحب إفاضة الماء على جميع البدن ثلاث مرات، وهو المشهور من المالكية وقول شيخ الإسلام (٣).
وقال ابن رجب: حكت ميمونة غسل النبي ﷺ، ولم تذكر في غسل شيء من أعضائه عددًا؛ إلا في غسل يديه في ابتداء الغسل - مع شك الراوي: هل كان غسلهما مرتين أو ثلاثًا، وهذا الشك هو من الأعمش. ثم قال: وأطلقت الغسل في الباقي، فظاهره أنه لم يكرر غسل شيء من جسده، لا في الوضوء ولا في الغسل بعده (٤).
والراجح: أن يستحب التثليث في غسل اليدين والرأس، وباقي أعضاء الوضوء والغسل مرة، والله أعلم.
المبحث السابع: حكم تأخير غسل الرجلين:
يستحب تأخير غسل الرجلين عند تمام الغسل عند الجمهور (٥).
دل على ذلك حديث ميمونة: ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى