Skip to content

الجامع لأحكام الطهارة المطلب الحادي عشر: هل يجب غسل ظاهر الشعر فقط أم يجب غسل ظاهره وباطنه؟

الجامع لأحكام الطهارة

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٤٨٧

القول الآخر: أنه يستحب غسل أصول الشعر والمسترسل ولا يجب، وهو قول الحنفية وبعض الحنابلة (١).

واستدلوا بما روى مسلم عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «لَا. إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ» (٢). ولو كان غسل باطن الرأس واجبًا، لأمر النبي ﷺ أم سلمة بنقض ضفائرها حتى يصل الماء إلى بشرة الجلد التي تحت الضفائر.

قال ابن قدامة: وَمِثْلُ هَذَا لَا يَبُلُّ الشَّعْرَ الْمَشْدُودَ ضَفْرُهُ فِي الْعَادَةِ (٣).

قلت: فدل ذلك على أن المطلوب أن تحثي على رأسها ثلاث حثيات، دل على ذلك ما رواه مسلم عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ. فَقَالَتْ: يَا عَجَبا لاِبْنِ عَمْرٍو هَذَا، يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ؟! لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. وَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَة إِفْرَاغَاتٍ (٤).

والنبي ﷺ قال للرجل الذي أصابته جنابة: «خُذْ هَذَا فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ»، فدل على أن الواجب إفراغ الماء على البدن وتعميم البدن بالماء.