والراجح أن خروج النجس من غير السبيلين لا ينقض الوضوء إلا أن يكون بولاً أو غائطاً؛ لأن الأصل براءة الذمة، ولا يصح دليل بوجوب الوضوء من الرعاف والحجامة والقيء، والله أعلم.
المبحث الثالث: القهقهة:
ذهب جمهور العلماء إلى أن القهقهة في الصلاة لا تنقض الوضوء (١).
واستدلوا بالبراءة الأصلية فلم يأت دليل صحيح بأن القهقهة تنقض الوضوء إذ ليست القهقهة بحدث. وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: إذَا ضَحِكَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ، أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِد الْوُضُوءَ (٢).
وذهب الحنفية إلى أن القهقهة في الصلاة تنقض الوضوء (٣).
واستدلوا بحديث أبي المليح بن أسامة عن أبيه قال: بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ الله ﷺ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَوَقَعَ فِي حُفْرَةٍ، فَضَحِكْنَا مِنْهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ كَامِلًا وَإِعَادَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا (٤).