Skip to content

الجامع لأحكام الطهارة المبحث الثاني: خروج الدم والقيء والرعاف

الجامع لأحكام الطهارة

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٣٧٧

القول الآخر: ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن خروج القيء والرعاف حدث ناقض للوضوء (١)، واستدلوا بما روى الترمذي عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ. قَالَ: فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءه (٢).

وجه الدلالة: (أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءه) يدل على أن القيء ينقض الوضوء.

واعترض عليه بما قاله ابن المنذر: وَلَيْسَ يَخْلُو هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا أو غيرَ ثابتٍ: فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ؛ كَمَا أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ سَائِرِ الْأَحْدَاثِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ثَابِتٌ فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَجِبَ فِيهِ فَرْضٌ.

وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ».

واعترض: بأنه لا يصح (٣).