Printed page ٣٧٤
وُضُوءًا عِنْدَهُمْ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ حَدَثًا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَيُوجِبُ الْوُضُوءَ لَتَكَلَّمَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ (١).
والراجح: القول بأن لمس بدن المرأة بشهوة أو بغير شهوة لا ينقض الوضوء.
قال ابن تيمية: وَأَمَّا وُجُوبُ الْوُضُوءِ مِنْ مُجَرَّدِ مَسِّ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ، وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا رَوَى أَحَدٌ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْ ذَلِكَ؛ مَعَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ غَالِبٌ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ فِي عُمُومِ الْأَحْوَالِ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ يُنَاوِلُ امْرَأَتَهُ شَيْئًا وَتَأْخُذُهُ بِيَدِهَا وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا يَكْثُرُ ابْتِلَاءُ النَّاسِ بِهِ، فَلَوْ كَانَ الْوُضُوءُ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبًا لَكَانَ النَّبِيُّ يَأْمُرُ بِذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَيَشِيعُ ذَلِكَ، وَلَوْ فَعَلَ لَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَوْ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ، فَلَمَّا لَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ أَمَرَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ - مَعَ عُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ - عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ.
المبحث الثاني: خروج الدم والقيء والرعاف:
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: ذهب المالكية والشافعية إلى أن القيء والرعاف وما يخرج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء (٢).
واستدلوا بما روى أحمد: عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا وُضُوءَ إِلاَّ مِنْ صَوْتٍ، أَوْ رِيحٍ» (٣).