الجامع لأحكام الطهارة
الفصل الخامس ما لا ينقض الوضوء
المبحث الأول: مس بدن المرأة:
اختلف أهل العلم في حكم مس بدن المرأة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا ينقض الوضوء من مس بدن المرأة، وبه قال الحنفية (١).
واستدلوا بما ورد في الصحيحين عن عائشة أنها قالت: كُنْتُ أَنَامُ بَينَ يَدَي رَسُولِ اللهِ ورِجلايَ فِي قِبْلَتِهِ، فِإِذَا سَجَدَ غَمَزَني فقَبضتُّ رِجلِي، فِإِذَا قَامَ بَسطتُّها (٢).
وروى مسلم عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» (٣). فعائشة ﵄ تمس قدم النبي وهو يصلي، ولو كان لمس المرأة ينقض الوضوء لخرج ﷺ من الصلاة، ولو كان مس المرأة ناقضًا للوضوء لما مس الرسول الله عائشة وهو في الصلاة مما يدل على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء.
وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ عُرْوَةُ: قُلْتُ لَهَا: مَنْ هِيَ إِلاَّ أَنْتِ؟ قَالَ: فَضَحِكَتْ (٤).