Skip to content

الجامع العام في فقه الصيام المبحث الثامن: هل يجوز الاعتماد على الحساب في رؤية هلال رمضان؟

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٩١

الالتزام بها، ولا عبرة باختلاف المطالع؛ لعموم الخطاب بالأمر بالصوم والإفطار (١).

•

المبحث الثامن: هل يجوز الاعتماد على الحساب في رؤية هلال رمضان؟

قال شيخ الإسلام (٢): العمل بالحساب في رؤية الهلال وغيره من الأحكام - لا يجوز بالنصوص والإجماع.

أولًا: الأدلة من الكتاب العزيز: قال تعالى: ﴿يسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾. وقال تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.

ثانيًا: من السنة النبوية: روى البخاري (٣) من حديث ابن عمر ﴿أن رسول الله ﷺ قال: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيلَةً، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأكملوا العِدةَ ثلاثين».

فعلق الحكم بأحد أمرين: إما الرؤية، وإما استكمال عدة شعبان.

وفي «الصحيحين» (٤) من حديث ابن عمر ﴿عن النبي ﷺ قال: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا، يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ».

قال ابن حجر (٥): «لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ»: المراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها، ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضًا إلا النزر اليسير، فعلَّق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير. ويوضحه الحديث: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأكملوا العِدةَ ثَلاثيِن»، ولم يقل: فسلوا أهل الحساب.

نقل شيخ الإسلام الإجماع على عدم جواز العمل بالحساب الفلكي فقال (٦): فَإِنَّا نَعْلم بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، أَنَّ الْعَمَلَ في رُؤْيَةِ هِلَالِ الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعِدَّةِ أَوْ