الجامع العام في فقه الصيام
إِنَّمَا التَّكْبِيرُ عَلَى مَنْ صَلَّى في جَمَاعَةٍ» (١).
أثر ابن عمر: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ في أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لم يُكَبِّرْ» (٢).
قال ابن قدامة (٣): المشْرُوعُ عِنْدَ إمَامِنَا التَّكْبِيرُ عَقِيبَ الْفَرَائِضِ في الْجَمَاعَاتِ، في المشْهُورِ عَنْهُ. قال الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَذْهَبُ إلَى فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ؟ قال أَحْمَدُ: نَعَمْ. وَقال ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّمَا التَّكْبِيرُ عَلَى مَنْ صَلَّى في جَمَاعَةٍ. وَهَذَا مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ».
وَلَنَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِعْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَلم يُعْرَفْ لَهُمَا مُخَالِفٌ في الصحابَةِ فَكَانَ إجْمَاعًا؛ وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ مُخْتَصٌّ بِوَقْتِ الْعِيدِ؛ فَاخْتُصَّ بِالْجَمَاعَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَشْرُوعِيَّتِهِ لِلْفَرَائِضِ مَشْرُوعِيَّتُهُ لِلنَّوَافِلِ، كَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
• القول الثاني: قال مالك (٤): لا يكبر إلا في دبر الفرائض، سواء كان منفردًا أو جماعة.
وهذا قول محمد بن الحسن وأبي يوسف من الحنفية (٥)، ورواية عن أحمد (٦).