Skip to content

الجامع العام في فقه الصيام المبحث الثاني: اجتماع العيد والجمعة

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٥٣٢

صَلَّاهَا كَمَا سَنَّهَا النَّبِيُّ ﷺ، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ في عَدَدِ الصَّلَاةِ لمنْ فَاتَهُ الْعِيدُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَلَا أَحْسَبُ خَبَرَ ابْنِ مَسْعُودٍ يَثْبُتُ (١).

قال ابن بطال: وأَوْلى الأقوال بالصواب أن يصليها كما سنها رسول الله وهو الذي أشار إليه البخاري (٢).

ومن كان مريضًا أو عاجزًا فله أن يصلي في بيته ركعتين، والله أعلم.

•

المبحث الثاني: اجتماع العيد والجمعة:

إذا اتفق العيد مع جمعة هل يجزئ أحدهما عن الآخر؟

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال:

• القول الأول: ذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن صلاة العيد لا تجزئ عن صلاة الجمعة.

واستدلوا لذلك بعموم قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يوم الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وَلم يَخُصَّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَوْمَ عِيدٍ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ تَجِبُ حُجَّتُهُ (٣).

واستدلوا أيضًا بأن التطوع لا يُسقط فريضة.

قال ابن رشد (٤): وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا اجْتَمَعَ عِيدٌ وَجُمُعَةٌ فَالمكَلَّفُ مُخَاطِبٌ بِهِمَا جَمِيعًا: الْعِيدُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَالْجُمُعَةُ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ، وَلَا يَنُوبُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ في ذَلِكَ شَرْعٌ يَجِبُ المصِيرُ إِلَيْهِ.

قال ابن حزم (٥): وَإِذَا اجْتَمَعَ عِيدٌ في يَوْمِ جُمُعَةٍ: صُلِّيَ لِلْعِيدِ، ثُمَّ لِلْجُمُعَةِ وَلَا بُدَّ .. والْجُمُعَةُ فَرْضٌ وَالْعِيدُ تَطَوُّعٌ، وَالتَّطَوُّعُ لَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ.

• القول الثاني: أَنَّ مَنْ شَهِدَ الْعِيدَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ، لَكِنْ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ