Skip to content

الجامع العام في فقه الصيام المبحث الثاني عشر: وهل يجوز إخراج زكاة الفطر نقودا؟

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٤٧٦

الفرق لعدم الحيف، ولم يخرج عن الأصل، وليس فيه أخذ القيمة مستقلة. بل فيه أخذ الموجود ثم جبر الناقص، فلو كانت القيمة بذاتها وحدها تجزئ لصرح بها ﷺ، ولا يجوز هذا العمل إلا عند افتقاد المطلوب، والأصناف المطلوبة في زكاة الفطر إذا عُدمت أمكن الانتقال إلى الموجود مما هو من جنسه لا إلى القيمة، وهذا واضح (١).

وقال ابن حجر ﵀ في «الفتح»: لو كانت القيمة مقصودة لاختلفت حسب الزمان والمكان، ولكنه تقدير شرعي.

الدليل الرابع: عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ مُعَاذٌ - يَعْنِى ابْنَ جَبَلٍ - بِالْيَمَنِ: ائْتُونِى بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ (٢) آخُذْهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لِلمهَاجِرِينَ بِالمدِينَةِ (٣).

الدليل الخامس: قال الإمام البخاري (٤): وَقَالَ النَّبِيّ ﷺ: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ». فَلم يَسْتَثْنِ صَدَقَة الْفَرْض مِنْ غَيْرِهَا، فَجَعَلَتِ المرْأَة تُلْقِي خُرْصَهَا (٥) وَسِخَابَهَا (٦) وَلم يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنْ الْعُرُوضِ.

وجه الدلالة منه: قول النبي ﷺ: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» فنص على الحُلي، فجعلت المرأة تلقي خرصها هذا من الحلي «وسخابها» هذه قلادة ليست من الحلي، وبالرغم من ذلك أجزأت.

وكأنه يشير إلى جواز القيمة، وهذا مُصَيَّرٌ من البخاري على قول النبي ﷺ: «تصدقن»