Skip to content

الجامع العام في فقه الصيام المبحث الثاني عشر: وهل يجوز إخراج زكاة الفطر نقودا؟

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٤٧٠

الإصطخري، وأبو عبيد بن حربويه من أصحابنا: إن الاعتبار بغالب قوته في نفسه؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩].

ولأنه مخاطب بفرض نفسه، فوجب أن يكون اعتباره بقوت نفسه.

• القول الثاني: وهو قول أبي العباس بن سريج، وأبي إسحاق المروزي: إن الاعتبار بغالب قوت بلده؛ لأن رسول الله ﷺ خاطب أهل المدينة جميعًا بغالب أقواتهم. ولأن في اعتبار غالب قوت البلد توسعة ورفقًا، وفي اعتبار كل واحد مشقة وضيق، وما أدى إلى التوسعة والرفق في المواساة أَوْلى.

قلت (محمد): وهذا هو الراجح، وأما من استدل بالآية فالآية في كفارة اليمين، وأما الحديث الوارد في زكاة الفطر فهو خاص، والرسول ﷺ حدد فيه أصنافًا على الغني والفقير والصغير والكبير، وهي من غالب قوت أهل البلد، ولكن ينبغي للغني أن يكثر من الصدقات مع زكاة الفطر، ولا يكتفي بها وحدها، والله أعلم.

•

المبحث الثاني عشر: وهل يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا؟

(١)

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

• القول الأول: ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أنه لا يجوز إخراج زكاة الفطر من النقود (٢).

واستدلوا لذلك بالقرآن والسنة والمعقول:

أما دليلهم من القرآن: فعموم قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ فهذا أمر، والأمر يقتضي