Skip to content

الجامع العام في فقه الصيام المبحث الثالث: وقت خروج المعتكف من المسجد

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٤١٢

واستدلوا بما رواه البخاري ومسلم (١) عن عائشة ﵂: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ.

وجه الدلالة: ما قاله الحافظ ابن حجر (٢): وفيه (أي: في حديث عائشة): أَنَّ أَوَّل الْوَقْت الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ المعْتَكِفُ، بَعْد صَلَاة الصُّبْح، وَهُوَ قَوْل الْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَالثَّوْرِيِّ، وَقَالَ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَطَائِفَةٌ: يَدْخُل قُبَيْل غُرُوب الشَّمْس. وَأَوَّلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ مِنْ أَوَّل اللَّيْل، وَلَكِنْ إِنَّمَا تَخَلَّى بِنَفْسِهِ في المكَان الَّذِي أَعَدَّهُ لِنَفْسِهِ بَعْد صَلَاة الصُّبْح.

• القول الثاني: ذهب أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية، إلى أن وقت دخول المعتكف المسجد قبل غروب شمس يوم عشرين من رمضان.

قال النووي (٣): قال مالك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد: يَدْخُل فِيهِ قَبْل غُرُوب الشَّمْس إِذَا أَرَادَ اِعْتِكَاف شَهْر أَوْ اِعْتِكَاف عَشْر، وَأَوَّلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ المعْتَكَف، وَانْقَطَعَ فِيهِ، وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْد صَلَاته الصُّبْح، لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقْت اِبْتِدَاء الِاعْتِكَاف، بَلْ كَانَ مِنْ قَبْل المغْرِب مُعْتَكِفًا لَابِثًا في جُمْلَة المسْجِد، فَلما صَلَّى الصُّبْح اِنْفَرَدَ.

•

المبحث الثالث: وقت خروج المعتكف من المسجد:

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

• القول الأول: ذهب الإمام مالك (٤)، والإمام أحمد (٥) إلى أن المعتكف يبيت في