الجامع العام في فقه الصيام
نذر عمر أن يعتكف ليلة في الجاهلية، فقال النبي ﷺ: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ» ولذا حرص عليه النبي ﷺ حتى توفاه الله، ففي الصحيحين من حديث عائشة قالت: «كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ» وكان النبي ﷺ يعتكف ويلتمس ليلة القدر وهي ليلة تحسب بالعمر، فمواظبة النبي ﷺ دليل على استحبابه وحرصه عليه و قضائه إياه، كل ذلك دليل على عظيم أجره وفضل ثوابه، والأدلة على فضل الاعتكاف متوافرة ومتضافرة.
ووردت في الباب أحاديث لا تصح عن النبي ﷺ، أردت التنبيه عليها، منها: ما روى أبو الدرداء مرفوعًا: «من اعتكف ليلة كان له كأجر عمرة، ومن اعتكف ليلتين كان له كأجر عمرتين … » (١).
•
المبحث الخامس: استحباب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان:
يستحب للمعتكف الإكثار من الطاعات، من تلاوة للقرآن، وذكر لله تعالى، والدعاء، والصدقات، وغيرها من النوافل والقربات.
روى مسلم (٢) عن عائشة ﵂ قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْتَهِدُ في الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لَا