Skip to content

الجامع العام في فقه الصيام المبحث الثامن: التطوع بعد النصف من شعبان

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٣١٨

فوافق يومًا من هذه الأيام.

قال ابن قدامة (١): وَقال أصحابنا: وَيُكْرَهُ إفْرَادُ يوم النَّيْرُوزِ وَيوم المهْرَجَانِ بِالصَّوْمِ؛ لأنهمَا يومًانِ يُعَظِّمُهُمَا الْكُفَّارُ، فَيَكُونُ تَخْصِيصُهُمَا بِالصِّيَامِ دُونَ غَيْرِهِمَا مُوَافَقَةً لَهُمْ في تَعْظِيمِهِمَا، فَكُرِهَ كَيوم السَّبْتِ. وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا كُلُّ عِيدٍ لِلْكُفَّارِ، أَوْ يوم يُفْرِدُونَهُ بِالتَّعْظِيمِ.

•

المبحث الثامن: التطوع بعد النصف من شعبان:

ذهب جمهور العلماء إلى جواز التطوع بعد النصف من شعبان.

واستدلوا لذلك بأحاديث كثيرة، منها: عن أبى سلمة: سأل عائشة ﵂ عن صيام رسول الله ﷺ فقالت: «كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلاَّ قَلِيلًا» (٢).

وعن أبى هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال «لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يوم أَوْ يومين، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ» (٣).

فدل ذلك على أن الصوم جائز بعد النصف من شعبان، أما المنهى عنه فهو تخصيص يوم الثلاثين من شعبان بالصوم أو الذى قبله.

قال شيخ الإسلام: أما حديث: «لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يوم أَوْ يومين» فإن مفهوم هذا الحديث يجوز التقدم بالثلاثة.

وذهب بعض الشافعية إلى أنه لا يجوز الصوم بعد النصف من شعبان.

واستدلوا لذلك بما رواه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا» (٤).