Skip to content

الجامع العام في فقه الصيام المبحث الرابع: هل يجوز إفراد يوم الجمعة بالصوم؟

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٣٠٨

فله أن يصومه، دلت على ذلك سنة النبي ﷺ.

ففي «الصحيحين» (١): عن أبى هريرة ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يوم أَوْ يومين إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ».

وجه الدلالة منه: قال النووي (٢): فِيهِ التَّصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ اِسْتِقْبَال رَمَضَان بِصَوْمِ يوم وَيومين لمنْ لم يُصَادِف عَادَة لَهُ أَوْ يَصِلهُ بِمَا قَبْله، فَإِنْ لم يَصِلهُ وَلَا صَادَفَ عَادَة فَهُوَ حَرَام، هَذَا هُوَ الصحيح في مَذْهَبنَا؛ لِهَذَا الْحَدِيث.

قال الحافظ ابن حجر (٣): قَالَ الْعُلماء: مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا تَسْتَقْبِلُوا رَمَضَان بِصِيَامٍ عَلَى نِيَّةِ الِاحْتِيَاطِ لِرَمَضَان.

قال الترمذي (٤): وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلم، كَرِهُوا أَنْ يَتَعَجَّلَ الرَّجُلُ قَبْلَ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ لمعْنَى رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يَصُومُ صَوْمًا فَوَافَقَ صِيَامُهُ ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَهُمْ.

•

المبحث الرابع: هل يجوز إفراد يوم الجمعة بالصوم؟

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

• القول الأول: ذهب جمهور العلماء، ومنهم الشافعي وأحمد، إلى كراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم، إلا أن يوافق عادة له، كرجل يصوم يومًا ويفطر يومًا، فوافق صيامه يوم الجمعة، وإن صام يومًا قبله أو يومًا بعده، جاز له ذلك (٥).