الجامع العام في فقه الصيام
• الثانية: صوم رجب:
أولًا: لم يرد في تخصيص رجب بالصيام فضل عن رسول الله ﷺ إلا أحاديث واهية.
وهذه بعض الأحاديث الواردة:
الحديث الأول: عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «صَوْمُ أَوَّلِ يوم مِنْ رَجَبٍ كَفَّارَةُ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَالثَّانِي كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ، وَالثَّالِثِ كَفَّارَةُ سَنَةٍ ثُمَّ كُلِّ يوم شَهْرًا» (١).
الحديث الثانى: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ رَجَبَ شَهْرُ اللهِ، وَيُدْعَى الْأَصَمَّ (٢)، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ يُعَطِّلُونَ أَسْلِحَتَهُمْ وَيَضَعُونَهَا، وَكَانَ النَّاسُ يَنَامُونَ، وَتُأْمَنُ السُّبُلُ، وَلَا يَخَافُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَنْقَضِيَ» (٣).
الحديث الثالث: عن أبى سعيد الخدري، قال النبي ﷺ: «رَجَبَ شَهْرُ اللهِ الْأَصَمَّ، من صام من رجب يومًا إيمانًا واحتسابًا استوجب رضوان الله الأكبر» (٤).
وقد تضافرت أقوالٍ أهل العلم على أن الأحاديث الواردة في فضل رجب موضوعة وواهية.
قال شيخ الإسلام (٥): وَأَمَّا صَوْمُ رَجَبٍ بِخُصُوصِهِ فَأَحَادِيثُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ بَلْ مَوْضُوعَةٌ، لَا يَعْتَمِدُ أَهْلُ الْعِلم عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَيْسَتْ مِنَ الضَّعِيفِ الَّذِي يُرْوَى في الْفَضَائِلِ بَلْ عَامَّتُهَا مِنَ الموْضُوعَاتِ المكْذُوبَاتِ.
قال ابن القيم (٦): وكل حديث في ذكر صوم رجب وصلاة بعض الليالى فيه، فهو كذب