الجامع العام في فقه الصيام
وكان يصوم شعبان كله، مخصصة لها. والمراد بالكل هو الأكثر وهذا للجمع بين الروايات.
قال الترمذي (١): جَائِزٌ في كَلَامِ العَرَبِ، إِذَا صَامَ أَكْثَرَ الشَّهْرِ أَنْ يُقَالَ: صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ، وَيُقَالُ: قَامَ فُلَانٌ لَيْلَهُ أَجْمَعَ، وَلَعَلَّهُ تَعَشَّى وَاشْتَغَلَ بِبَعْضِ أَمْرِهِ.
• الثانية: ما حكم تخصيص يوم النصف من شعبان بصيام؟
ورد عن النبي ﷺ في هذا الباب حديث، ولكنه ضعيف جدًّا.
عن على بن أبى طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» (٢) ضعيف جدًّا.
قال المباركفورى (٣): لم أَجِدْ في صَوْمِ يوم لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا صحيحًا، وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ الَّذِي رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا … إِلَخْ فَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ ضَعِيفٌ جَدًّا، وَلِعَلِيٍّ ﵁ فِيهِ حَدِيثٌ آخَرُ، وَفِيهِ: فَإِنْ أَصْبَحَ في ذَلِكَ اليوم صَائِمًا كَانَ صِيَامُ سِتِّينَ سَنَةٍ مَاضِيَةٍ وَسِتِّينَ سَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، رَوَاهُ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ في الموْضُوعَاتِ وَقَالَ: مَوْضُوعٌ وَإِسْنَادُهُ مُظْلم (٤).