Skip to content

الجامع العام في فقه الصيام المبحث السابع: صوم محرم وتأكيد صوم عاشوراء، وفيه مسائل

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٢٩٦

فلماذا كان النبي ﷺ يصوم في شعبان أكثر من المحرم؟

بمعنى آخر: كيف يجمع بين هذين الحديثين:

الأول: قول النبي ﷺ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ المحَرَّمُ».

الثانى: حديث عائشة: «لم يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ».

ذكر العلماء للجمع بين هذين الحديثين وجهين:

الأول: أن شهر شعبان تُرفع فيه الأعمال، وأنه شهر يغفل عنه الناس، كما ورد من حديث أسامة بن زيد، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لم أَرَكَ تَصُومُ مِنَ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ. قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالمينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ.» (١).

الثانى: ما قاله النووي (٢): لَعَلَّهُ لم يَعْلم فَضْلَ المحَرَّم إِلَّا في آخِر الْحَيَاة قَبْل التَّمَكُّن مِنْ صَوْمه، أَوْ لَعَلَّهُ كَانَ يَعْرِض فِيهِ أَعْذَارٌ تَمْنَع مِنْ إِكْثَار الصَّوْم فِيهِ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَغَيْرِهِمَا.

• الثانية: يستحب صوم عاشوراء:

وهو اليوم العاشر من محرم، وهذا قول جماهير العلماء من السلف والخلف (٣).