الجامع العام في فقه الصيام
هَاهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» (١).
دل هذا الحديث على أنه إذا تحقق غروب الشمس فإنه يجب على الصائم الفطر.
أما عن كيفية ضبط أوقات الصيام في البلدان التي يستمر فيها النهار أو يطول، فقد أفتى المجمع الفقهي بأنه إذا كانت البلاد يتمايز فيها الليل والنهار وجب الصيام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وإن طال النهار، أما إذا كان النهار يستمر فالواجب الاعتماد في ضبط مواقيت الصيام على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل والنهار (٢).
•
المبحث الثانى: في الإفطار، وفيه مطالب:
•
المطلب الأول: في فضائل تعجيل الفطر:
١ - تعجيل الفطر يجلب الخير: ففي «الصحيحين» (٣) عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» (٤).
قَالَ الْمُهَلَّبُ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يُزَادَ فِي النَّهَار مِنَ اللَّيْل، وَلِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِالصَّائِمِ وَأَقْوَى لَهُ عَلَى الْعِبَادَة، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إِذَا تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْس بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلَيْنِ، وَكَذَا عَدْلُ وَاحِدٍ فِي الْأَرْجَح، قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد: فِي هَذَا الْحَدِيث رَدٌّ عَلَى الشِّيعَةِ فِي تَأْخِيرهمْ الْفِطْر إِلَى ظُهُور النُّجُوم، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي وُجُودِ الْخَيْر بِتَعْجِيلِ الْفِطْر؛ لِأَنَّ الَّذِي يُؤَخِّرُهُ يَدْخُل فِي فِعْلِ خِلَاف السُّنَّةِ (٥).