Skip to content

الجامع العام في فقه الصيام المبحث الخامس: هل يجب التتابع في قضاء رمضان؟

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٢٢٦

عَامَّةٍ، وَقَدْ وَقَعَتِ الْإِشَارَة فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس إِلَى نَحْو هَذَا الْعُمُوم حَيْثُ قِيلَ فِي آخِرِهِ: «فَدَيْنُ الله أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى».

قال الشوكاني: إنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ صُورَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، يَعْنِي أَنَّهُ مِنَ التَّنْصِيصِ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ، فَلَا يَصْلُحُ لِتَخْصِيصِهِ وَلَا لِتَقْيِيدِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ (١).

والراجح أن قوله ﷺ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» ليس هذا الأمر للوجوب عند الجمهور.

وبالغ إمام الحرمين ومن تبعه، فادعوا الإجماع على ذلك، وفيه نظر؛ لأن بعض أهل الظاهر أوجبه (٢)، فلعله لم يعتد بخلافهم على قاعدته، قلت: والصارف عن الوجوب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾.

الْمُرَاد بِقَوْلِهِ: (وَلِيُّهُ) قِيلَ: كُلّ قَرِيب، وَقِيلَ: الْوَارِث خَاصَّة، وَقِيلَ: عَصَبَتُهُ.

وَالْأَوَّل أَرْجَح وَالثَّانِي قَرِيب (٣).

•

المبحث الخامس: هل يجب التتابع في قضاء رمضان؟

ذهب جمهور العلماء إلى أن من أفطر أيامًا أنه يستحب أن يقضيها متتابعة، ويجوز تفريقها.

وهو قول ابن عباس وأبي هريرة (٤) وأنس (٥) وعروة بن الزبير (٦) وأبي حنيفة ومالك