الجامع العام في فقه الصيام
•
المبحث السادس: من يجب عليه الفطر ويحرم عليه الصوم؟
وفيه مطالب:
•
المطلب الأول: يحرم الصوم على الحائض والنفساء، ويجب عليهما الفطر، وذلك لما ثبت في «الصحيحين» (١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لم تُصَلِّ وَلم تَصُمْ؟».
ولما ثبت في «الصحيحين» (٢) عَنْ مُعَاذَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: أَتَقْضِي إِحْدَانَا الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِهَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ.
قال النووي: أما الحائض والنفساء فلا يجب عليهما الصوم؛ لأنه لا يصح منهما.
•
المطلب الثاني: يجب الفطر على من غلبه الجوع والعطش فخاف الهلاك.
قال النووي (٣): قال أصحابنا وغيرهم: من غلبه الجوع والعطش فخاف الهلاك، لزمه الفطر وإن كان صحيحًا مقيمًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾: ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾: ويلْزَمُه القضاء كالمريض، والله أعلم.
•
المطلب الثالث: لو رأى الصائم في رمضان مشرفًا على الهلاك ولا يمكنه تخليصه إلا بالفطر، وجب عليه الإفطار:
قال النووي (٤): قالوا: لو رأى الصائم في رمضان مشرفًا على الغرق ونحوه، ولم يمكنه تخليصه إلا بالفطر ليتقوى، فأفطر لذلك، جاز، بل هو واجب عليه، ويلْزَمُه القضاء.