حسن التنبه لما ورد في التشبه
رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله! بينما أنا البارحة في جوف الليل أقرأ في مربدي ... الحديث.
فذكر له الحديث، فقال له رسول الله ﷺ: "تِلْكَ الْمَلائِكَةُ تَسْتَمعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يراهَا النَاسُ ما تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ" (١).
وروى الحاكم نحوه باختصار، وقال فيه: فالتفت فإذا أمثال المصابيح مدلاة بين السماء والأرض، فقال: يا رسول الله! ما استطعت أن أمضي، فقال: "تِلْكَ الْمَلائِكَةُ نزَلَتْ لِقِراءَةِ الْقُرْآنِ، أَمَا إِنَكَ لَوْ مَضَيْتَ لَرَأَيْتَ الْعَجائِبَ". قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" (٢).
تنبِيْهٌ:
لا مناقضة بين ما ذكرناه، ويين ما ذكره ابنُ الصلاح: أن قراءة القرآن خصيصة أوتيها البشر دون الملائكة، وأنهم حريصون على سماعه من الإنس (٣)؛ لأن هذا في عامة الملائكة دون جبريل، ونحوه من خواص الملائكة ﵈، كإسرافيل، كما سيأتي.
وإذا ثبت أن جبريل ﵇ كان يقرأ القرآن، ويدارسه، فقد ثبت أن ذلك من أخلاق الملائكة، بل من أخلاق خواصهم.