حسن التنبه لما ورد في التشبه
١٥٤ - ومنها: وضع الثوب على الأنف
.
روى الطبراني في "معجمه الكبير"، و"الأوسط" عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ وَثَوْبُهُ عَلَى أنفِهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ حَظُّ الشَّيْطَانِ" (١).
قلت: ولعل المعنى فيه أن وضع الثوب على الأنف ربما أدى إلى تقديره وتوسيخه، ومن هنا قال النبي ﷺ: "إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ كَفَّيْهِ عَلَى وَجْهِهِ وَلْيخْفِضْ صَوْتَهُ" كما صححه الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (٢).
فأمر بوضع الكفين على الوجه دون الثوب لئلا يتقذر، وتنظيف اليد أقرب من تنظيف الثوب مع أنهما آلة لذلك وغيره.
والحكمة في وضع الكفين على الوجه وخفض الصوت: أن العطاس ربما غيَّر سَمْتَ الوجه فيظهر منه للحاضرين كالمثلة، فذلك يستره ويمنعه.
وأيضا فإنه يتناثر من الأنف ما يقذر الثياب والفراش، وربما وصل منه شيء إلى الجليس، ففي وضع الكفين على الوجه منع ذلك.