Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه القسم الأول في التشبه بمن ورد الأمر بالتشبه بهم والاقتداء بهداهم وهديهم

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ١/ ١٣٤

لأن الله تعالى ذكرهم في سورة الأنعام، وأثنى عليهم، ثم قال تعالى ﴿ذَلِكَ﴾ [الأنعام: ٨٨] أي: ما دان به هؤلاء الأنبياء ﵈: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨) أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٨٨ - ٩٠].

فأمر الله تعالى نبيه ﷺ بالاقتداء بهداهم.

وأما قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨]،

فهو نهي عن التشبه به في أمر خاص، وهو لا ينافي التشبه به في سائر أنواع الهدى.

قال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨]:

لا تعجل كما عجل، ولا تغاضب كما غاضب. رواه الإمام أحمد في "الزهد"، وغيره (١).

ثم المشار إليهم بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ﴾ [الأنعام: ٨٩].

قال ابن عباس: هم أهل مكة (٢).

وقيل: هم قريش.