Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه تذنيب

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ٤/ ٤١١

قلت: وهذا الخير المخلف بعده هنا غير الخير المتروك في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٨٠]؛ فإنَّ الخير في الآية هو المال، أو المال الكثير.

وقد روى ابن أبي شيبة، والمفسرون، وغيرهم، وصححه الحاكم، عن عروة: أنَّ علي بن أبي طالب ﵁ دخل على مولى لهم في الموت وله سبعمئة درهم، أو ستمئة درهم، فقال: ألا أوصي؛ قال: لا، إنَّما قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]، وليس لك كثير مال، فدع مالك لورثتك (١).

ولا تكون الصدقة المتروكة بعده خيراً إلا إذا سلمت من الإثم في جميع ما يتصدق به أولاً، ثم في الإخلاص في التصدق به، ثم في ترك المضاررة لأحد من ورثته من بعده؛ فإنَّ الإضرار في الوصية من الكبائر كما رواه ابن أبي شيبة، والنسائي، وغيرهما عن ابن عباس (٢)، فلا خير في الوصية إلا إذا سلمت من ذلك.

وقد روى الأئمة مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي عن سعد بن أبي وقاص ﵁: أنه مرض مرضاً أُشفيَ