Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول المسألة الثالثة: لفظة (في) للظرفية محققا، أو مقدرا

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٣/ ٩٩٥

واحتج المنازع بأمور:

أحدها: أن الفاء جاء في كتاب الله تعالى لا بمعنى التعقيب في قوله تعالى:

(لا تفتروا على الله كذبا؛ فيسحتكم بعذاب) [طه:٦١] والإسحات لا يقع عقيب الافتراء على الله كذبًا؛ بل يتراخى إلى الآخرة، وقال ﷾: (وإن كنتم على سفر، ولم تجدوا كتابا، فرهانا مقبوضة) [البقرة:٢٨٣] مع أن ذلك قد لا يحصل عقب المداينة.

وثانيها: أن الفاء قد تدخل على لفظ التعقيب، ولو كانت الفاء للتعقيب لما جاز ذلك.

وثالثها: أن التعقيب يصح الإخبار به وعنه، والفاء ليست كذلك؛ فالفاء مغايرة للتعقيب.

والجواب عن الكل: أن ماذكرتموه استدلال في مقابلة النص؛ فلا يقدح في قولنا، بل وجب حمل ما ذكره أولا: على المجاز، وثانيا: على التوكيد.

وأما الثالث: ففيه بحث دقيق، ذكرناه في كتاب (المحرر في دقائق النحو).

المسألة الثالثة: لفظة (في) للظرفية محققا، أو مقدرا:

أما المحقق، فكقولهم: زيد في الدار وأما المقدر، فكقوله تعالى: (ولأصلبنكم في جذوع النخل) [طه:٧٢] لتمكن المصلوب على الجذع تمكن الشيء في المكان.

وقولنا: فلان في الصلاة، وشاك في هذه المسألة من هذا الباب.

ومن الفقهاء من قال: إنها السببية؛ مقوله ﵊: (في النفس المؤمنة مائة من الإبل) وهو ضعيف؛ لأن أحدا من أهل اللغة ما ذكر ذلك، مع أن المرجع في هذه المباحث إليهم.