نفائس الأصول في شرح المحصول
ويلزم من نفي المعنى العام نفي جميع جزيئاته، فيلزم نفي كل فرد، وهو خلاف المقدر، ويكون حينئذ بمعنى التواطؤ، لا بمعنى الاشتراك.
قوله: (ويمكن الجوب بأن النفي لا يفيد إلا رفع مقتضى الإيجاب).
قلنا: لا نسلم، فإن مقتضى الإيجاب في قولنا: (في الدار رجل) مطلق لا يفيد إلا رجلا واحدا.
وقولنا: (لا رجل في الدار) يفيد نفي كل رجل، فقد اختلف مقتضاهما لغة. قوله: (سنتكلم على الاحتياط).
يريد أن الحمل على جميع المسميات ليس احتياطا في درء المفاسد؛ لأنه إذا قال لعبده: انظر إلى العين، فأخذ ينظر إلى ذهبه فيصادره، أو تمتد النفوس إلى امرأته فتفجرها.
(تنبيه) زاد تاج الدين أن قوله: (يصلون) فيه ضمير عائد إلى الله تعالى
وآخر إلى الملائكة ﵈ وتعدد الضمائر كتعدد الأفعال، ولا نزاع فيه إنما النزاع في المرأة، وهو الجواب عن الثاني؛ لأن المعطوف بمثابة الأفعال.
وعن الثالث: أن ذلك بيان كون اللفظ مشتركا لا بيان الجمع، ويرد عليه أن قوله: (فيه ضمير) يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الخبر مضمر كما تقدم، وهو لا ينتظم لقوله: وتعدد الضمائر كتعدد الأفعال، فيضير معنى كلامه تعدد الأفعال كتعدد الأفعال، فيضير نسبتها للشيء بنفسه؛ فإن الفعل المضمر غير المنطوق به، فالأفعال متعددة قطعا.