Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول شرح القرافي: قوله: (ومن المصالح ما شهد الشرع ببطلانه

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٩/ ٤٠٨٨

سنته، فمن اتفقوا عليه كان الخليفة، وهي غير البيعة والعقد.

ومنها: قضي عمر ﵁ بأن من اتجر من أهل (المدينة) بالزيت، والطعام إلى (المدينة) يخفف عنه، بخلاف ما يتجر فيه من غيرهما؛ توسعة على أهل (المدينة) في الطعام، وترغبة لأهل الذمة في حمله.

ومنها: تقدير الجزية بأربعة دنانير، وأنواع من الطعام، والضيافة، وغيرها، قدره عمر ﵁.

ومنها: أن عمر ﵁ كان يأكل الشعير، ويفرض لعامله نصف شاة.

وأمور كثيرة لا تعد ولا تحصى لم يكن في زمن الرسول ﷺ شيء منها، بل اعتمد الصحابة فيها على المصالح مطلقًا، سواء تقدم لها نظير أم لا؟.

وهذا يفيد القطع باعتبار المصالح المرسلة مطلقًا كانت في مواطن الضرورات، أو الحاجات، او التتمات.

(تنبيه)

قال التبريزي: عند إمعان النظر ينكشف الصواب في هذا؛ فإن كل مصلحة ليست مطلوبة بكل طريق، ولا بواسطة كل حكم، فالمال المحفوظ يحفظ عن السارق بقطع يده، بجلد ظهره، بحبسه، بتغريمه.

لا سبيل لتعيين شيء من ذلك بالرأي، ثم مقصود الحفظ لا يختلف بأن يكون الأخذ سرقة، أو مكابرة من غير إبطال الحرز، سواء له أو بانفراد أو أتلفه في الحرز، أو أخرجه، والحكم مختلف.

فإذن الحكم الذي يثبته المجتهد لم يكن ورد الشرع به أصلاً، فلا سبيل إلى اختراعه، وإن ورد به الشرع.