Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٩/ ٤٠٧١

(فائدة) قال القاضي عبد الوهاب المالكي في (الملخص): (صورة هذه المسألة أن يجني رجل على سلعة، فيختلف المقومون في تقويمها

، أو يجرح جراحة ليس فيها تقدير، فيختلف في أرشها أرباب الخبرة في ذلك، فيأخذ الشافعي بأقل ما قيل.

واختلف في تعليله، فقيل: لأن الاختلاف ليس بدليل، فيسقط الزائد، وقيل: لأنه مشكوك فيه، والشك ليس بحجة، فيبقي الزائد.

قال: ومذهبنا التفصيل في هذه المسألة، فتارة يأخذ بالأقل، وتارة لا يأخذ به.

فقال أصحابنا: إذا أوصى له بمائة وخمسين في كتاب واحدٍ بوصيتين.

فقيل: يعطي الأكثر، وقيل: نصف كل واحدٍ منهما، وعلى قول أشهب: يعطي الأقل.

وكذلك في التقويم، يؤخذ الوسط عندنا، وكذلك الخنثى المشكل يعطيه نصف الميراثين، وكذلك إذا اختلف الورثة في المولود، فقال بعضهم: ذكر، وقال بعضهم: أنثى، وقد مات بالدفن، يتخرج على الأقوال الثلاثة المتقدمة، وأوضح المثل قيمة المتلف.

قال: وهذه المسألة: تتعلق باستصحاب الحال أكثر من تعلقها بالإجماع؛ لأن غير الإجماع يقوم مقامه في الشغل، ونفى الزائد، وهو بالأصل المقتضى لبراءة الذمة.

قال: والدليل على أنه لا يؤخذ بالأقل أن الأخذ به يؤدي إلى اطراح الاجتهاد من الفريق الآخر في القيمة.

والأصل ألا يطرح الاجتهاد ليس البعض أولى من البعض، والاجتهاد دليل