نفائس الأصول في شرح المحصول
قال وقوله: (ما أنكره، وإنما لم يقبله).
لم يتم؛ لأنه لو اعتقد جواره لقبل؛ فإنه كان طالبا لها بلا خلاف).
قال: (واحتجاج من خصص بالصحابة، بقوله ﵇: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) لا يصح؛ لأنا نرى هذه المنزلة في الشرع لآحاد العلماء من المجتهدين، ولكن الكلام في أن المخاطب به من هو؟
ونحن نقول: هم عوام عصره ﷺ -فإنه خطاب مشافهة ونداء للذين يخبرهم به ﵇ -إلى العلماء، وغيرهم، وقد ساعدوا على أن بعضهم لا يقلًد بعضًا، فتعين أن يكون الخطاب لغيرهم في الاقتداء بهم.
(مسألة) (لا يجوز التقليد في أصول الدين)
قوله: (العلم واجب على النبي ﷺ -لقوله تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ [محمد: ١٩]:
قلنا: هذا يخص الوحدانية فقط، فتكون الدعوى عامة، والدليل خاصًا، فلا يفيد، كم قال: اللحم كله حرام؛ لأن لحم الخنزير حرام. وكذلك قوله -تعالى -في الآية الأخرى: ﴿واتبعوه﴾ [الأعراف: ١٥٨] مطلق؛ لأنه فعل في سياق الإثبات، فيفيد اتباعه في شيء واحد، فلا يعم الملة، وأيضًا فالإتباع ظاهر فيما فعله الذي يتبع، وإيجاد العلم ليس من فعله، بل من فعل الله -تعالى -فلا يتناوله الإتباع إلا بمقدمة زائدة على الآية، وهى أن يقول: إنه ﵇ -امتثل أمر ربه علمًا بظاهر حاله، وحصل في نفسه العلم، فيتبعه في ذلك.
قوله: (المكلف إن كان عالمًا بالله -تعالى- استحال تكليفه بالعلم؛ لئلا