نفائس الأصول في شرح المحصول
وقوله: (هل الأصح مطالعته بغير واسطة)؟ إشارة إلى اختلاف العلماء في ابتداء الوحي، هل كان جبريل ﵇ ينقل له ملك عن الله تعالى؟ أو يخلق له هو علم ضروري - بأن الله - تعالى طلب منه أن يأتي محمدًا، أو غيره من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بسورة كذا؟ أو يخلق له علمًا ضروريًا، بأن يأتي اللوح المحفوظ، فينقل منه كذا؟، هذه ثلاثة مذاهب منقولة في ابتداء وحي الشرائع.
(فائدة) قال سيف الدين: (يدل على اجتهاده ﵇ قوله تعالى:﴾ وشاورهم في الأمر
﴿، وقوله تعالى:﴾ ففهمناها سليمان ﴿، فدل على أن ذلك جائز على الأنبياء من حيث الجملة.
وروى الشعبي: أنه ﵇ كان يقضي القضية، وينزل القرآن - بعد ذلك - بغير ما قضى به، فيترك ما كان قضى به على حاله، ويستقبل ما نزل به القرآن، والحكم بغير القرآن لا يكون إلا بالاجتهاد، وقال ﵇ في قضية (مكة): (لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها)، فقال