نفائس الأصول في شرح المحصول
فيرجح به على المذهب الظاهر، وأما قوله ﵇ في الصديق: (اقتدوا بالذين من بعدي)، فهو أعم من الشهادة لزيدٍ بمزيد الفرض، ولعلي ﵁ بكونه أقضاهم بحجة، فلا يبعد أن يرجح به مجتهد؛ لأنه إن قاله عن توقيف فهو أولى، أو عن قياس فهو أولى بفهم مقصود الشرع، ويجوز ألا يترجح عند مجتهد.
وفي (المحصول) رجح المصنف بقول الصحابي مطلقًا، وكذلك الشيخ أبو إسحاق في (اللمع).
وثانيها: قال إمام الحرمين في (البرهان): قال بعض الجدليين: إذا كانت إحدى العلتين محسوسة، والأخرى حكم قدم (المحسوسة) لكونه قطعيًا، وهذا باطل عندنا؛ لأن الحكم عندنا مقطوع، وهذا الترجيح باطل.
وثالثها: قال إمام الحرمين في (البرهان): (قال بعض الجدليين): إذا كانت إحدى العلتين تعم الأحوال، كتعليل منع بيع الكلب بالنجاسة، وحل البيع بالانتفاع به في الصيد.
فقيل: يقدم ما يعم (الأصول) قال: لأن النجاسة شبهي، والانتفاع معني فقهي، ولكنه منقوض، والشبه المطرد مقدم على المعني المخيل المنتقض.
ورابعها: قال الغزالي في (المستصفى): إذا وافق القياس خبرًا مرسلاً، أو مردودًا عند القائسين، لكن قال به بعض العلماء، فهو مرجح بشرط ألا يقطع ببطلان مذهب المخالف، بل يراه في محل الاجتهاد.