نفائس الأصول في شرح المحصول
وإما إقدامه على قتال مانعي الزكاة، فهو تمسك بالنص، وهو قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التوبة: ١٠٣] والأخذ من الممتنع دون قتاله ممتنع، وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب، وأبو بكر نائب رسول الله ﷺ يلزمه ما يلزمه، وأما الجد فورثه بالنص، فكيفما قلبوا أمرهم ورثوا بالنص، وحرمان أحدهم عمل بنص استحقاق الآخر، والمقاسمة أو التفضيل عمل بكل واحد من النصين.
قال: قلنا: أما الجنين فلم يرد النص إلا في ضربه، وإمامة الصديق فلا شك في اتفاق الكل آخر الأمر، ثم تعيينه لم يكن إلا باجتهاد، لم ينازع أحد في ذلك، وإنما نازع في إصابته في الاجتهاد.
وقولهم: (فيه نصوص) باطل؛ لأن أحدًا لم يذكره في معرض التمسك، مع أن أبا بكر يقول: (ذروني فلست بخيركم).
وقول القائل: (رضيك رسول الله ﷺ لديننا، أفلا نرضاك لدنيانا؟)، فيجعله من باب القياس، وإلحاق الأدنى بالأعلى، ولو كان ثم نص لأظهروه، كما في تعيين الجنس بالوصف في قوله- ﵇: (الأئمة من قريش).
وأما قوله- ﵇: (إيت أبا بكر) إخبار عن موجب ما يقع، لا أنه تولية، ولم يصرح- ﵇ بقوله: (نصبت لكم أفضلكم وأعلمكم، فاجتهدوا أنت في تعيينه) حتى يكون مثل القبلة وغيرها.