نفائس الأصول في شرح المحصول
-﵁ خبر فاطمة بنت قيس؛ وقال: (كيف نقبل قول امرأة؛ لا ندري، أصدقت أم كذبت)؟!! ورد علي-﵁ خبر الأشجعي في المفوضة، وكان علي بن أبي طالب-رضي الله- عنه يحلف الراوي، ثم إن أحدًا من الصحابة ما أظهر الإنكار على ردهم؛ وذلك يقتضى حصول الإجماع.
واحتج المخالف بأمور أحدها: أنه يقبل قول المسلم في كون اللحم لحم المذكي، وفي كون الماء في الحمام طاهرًا، وفي كون الجارية المبيعة رقيقة، وفي كون المرأة غير مزوجة، ولا معتدة، وفي كونه على الوضوء، إذا أم الناس، وفي إخباره للأعمى عن القبلة، فكذا هاهنا.
وثانيها: أن الصحابة قبلت قول العبيد والصبيان والنسوان؛ لأنهم عرفوهم بالإسلام، وما عرفوهم بالفسق.
وثالثها: أنه-﵊ قبل شهادة الأعرابي على رؤية الهلال، مع أنه لم يظهر منه إلا الإسلام.
ورابعها: قوله تعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ [الحجرات: ٦] والمعلق على شرط عدم عند عدم الشرط، فما لم يعلم فسقه، لم يجب التثبت.
والجواب عن الأول: لم قلتم: إنه لما قبل قول المجهول في تلك الصور، قبل قول الرواية؟ والفرق أن منصب الرواية أعلى من تلك المناصب، فإن ألغوا هذه الزيادة بإيماء قوله-﵊: (نحن نحكم بالظاهر) قلنا: ترك العمل بهذا الإيماء في الكفر والحرية؛ فكذا هاهنا.