نفائس الأصول في شرح المحصول
تحصل من القرائن أو العدد ما يفيد العلم؟ وهذا بخلاف ما ذكره المصنف من التمثيل بالموت، والرواة بالنسبة إلى الكتابة؛ فإن الموت أمر يقطع معه بعدم أهلية الكتابة، لاسيما والمصنف يعتقد أن العلل الشرعية معرفات تخلف بعضها بعضًا، وتجمع على المعلول الواحد.
وقال على المسلك الثالث: الذي كان يبعثه رسول الله ﷺ للقبائل كانت القرائن محتفة به عند القبائل أن رسول الله ﷺ لا يبعث إلا من لا يخترع الشرع، فإنه في عامة الصدق والجلالة والتحري والتوقي والديانة، وأمور كثيرة كانت من أحوال الصحابة لا يمكن أن تحيط بها العبارة، فمجموع هذه القرائن تفيدهم العلم.
وقال على المسلك الرابع: لا نسلم إجماع الصحابة يوم السقيفة، لأنه غاب منهم العباس وعلي-﵄ وهما من أجل الصحابة سوى من كان بـ (المدينة)، ومن كان بعثه رسول الله ﷺ إلى القبائل قبل موته للفتاوى والتعليم فلا إجماع، أو نقول: حصل لهم العلم بقرائن أحوال احتفت بذلك الخبر من جهة أنهم فهموا أن الحاضرين من المهاجرين أيضًا كانوا سمعوا ذلك الخبر، غير أنهم اشتغلوا بوفاة رسول الله ﷺ أو بقرائن أحوال أبي بكر، ووفور صدقه، وديانته، وفرط نصحه لمحمد ﷺ وأمته، وما تقدم عندهم من أحواله، وظاهر بذلك على رءوس الأشهاد، فيحصل العلم فيما حكموا إلا بخبر مقطوع به.
(تنبيه) قال التبريزي: سؤال أبي الحسين في أنهم كانوا محتاجين؛ ليس كذلك
؛ لأن الذين كان يبعثهم رسول الله ﷺ لم يكونوا يبلغوا رتبة الاجتهاد، وربما كانوا حديثي عهد بالإسلام، ووفدوا عليه-ﷺ فحملهم-﵇ صحف الوصايا، وكتب المناهي، وكتاب