نفائس الأصول في شرح المحصول
المسلك الرابع قال الرازي: الإجماع: العمل بخبر الواحد الذي لا يقطع بصحته مجمع عليه بين الصحابة؛ فيكون العمل به حقًا
.
إنما قلنا: (إنه مجمع عليه بين الصحابة) لأن بعض الصحابة عمل بالخبر الذي لا يقطع بصحته، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار على فاعله، وذلك يقتضى حصول الإجماع.
وإنما قلنا: (إن بعض الصحابة عمل به) لوجهين:
الأول: وهو أنه روى بالتواتر: أن يوم السقيفة، لما احتج أبو بكر-﵁ على الأنصار بقوله-﵊: (الأئمة من قريش) مع أنه مخصص لعموم قوله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم﴾ [النساء: ٥٩].
قبلوه: ولم ينكر عليه أحد، ولم يقل له أحد: (كيف تحتج علينا بخبر لا نقطع بصحته) فلما لم يقل أحد منهم ذلك، علمنا أن ذلك كان كالأصل المقرر عندهم.
الثاني: الاستدلال بأمور لا ندعى التواتر في كل واحد منها؛ بل في مجموعها، وتقريره: أن نبين أن الصحابة عملوا على وفق خبر الواحد، ثم نبين أنهم إنما عملوا به، لا بغيره.
أما المقام الأول، فبيانه من وجوه: