نفائس الأصول في شرح المحصول
(و) رأى أناسًا من الزط، فقال: (هؤلاء أشبه من رأيت بالجن ليلة الجن).
ثم قال علقمة: قلت لابن مسعود: (أكنت مع النبي- ﵊ ليلة الجن؟ فقال: ما شهدها منا أحد).
(ز) سأله عمر- رضي اله عنه- عن شيء من الصرف، فقال: (لا بأس به). فقال عمر- ﵁: (لكني أكرهه) فقال: (قد كرهته؛ إذ كرهته)؛ فرجع عن قول إلى قول بغير دليل.
قال النظام: فقد ثبت قدح بعضهم في البعض، فإن صدق القادح، فقد توجه العيب، وإن كذب، فكذلك.
أما الخوارج فقد طعنوا في الصحابة- ﵃ ولعنوا مبغضيهم من وجوه:
أحدها: قالوا: (رأيناهم قبلوا خبر الواحد، على مناقضة كتاب الله تعالى، وذلك يوجب القطع بفساد ذلك الخبر، والطعن في العامل به):
بيانه: أن الله تعالى ذكر أنواع المعاصي من الكفر، والقتل، والسرقة، فلما ذكر الزنا، استقصى الكلام فيه؛ فإنه تعالى نهى عنه، فقال: ﴿ولا تقربوا الزنا﴾ [الإسراء: ٣٢] ثم أوعد عليه بالنار، كما صنع وبجميع المعاصي، ثم ذكر الجلد، ثم خصه بإحضار المسلمين، وبالنهي عن رحمته، والرأفة عليه؛ بقوله: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾ [النور: ٢].
ثم جعل على من رمى مسلمًا بالزنا ثمانين جلدة، ولم يجعل ذلك على من رماه بالقتل، ولا بالكفر، وهما أعظم، ثم قال: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا