نفائس الأصول في شرح المحصول
القول في الطرق الفاسدة وهي خمسة
قال الرازي: الأول: إذا أخبر واحد بحضرة الرسول ﷺ عن شيء، والرسول ترك الإنكار عليه، قال بعضهم: ذلك يدل على كون ذلك الخبر صدقًا. والحق أن يقال: ذلك الخبر: إما أن يكون خبرًا عن أمر يتعلق بالدين، أو بالدنيا:
فإن كان عن الدين: فسكوته، ﵊، عن الإنكار يدل على صدقه، لكن بشرطين: أحدهما: ألا يكون قد تقدم بيان ذلك الحكم، والثاني: أن يجوز تغير ذلك الحكم عما بينه فيما قبل.
وإنما وجب اعتبار هذين الشرطين؛ لأن بيان الحكم، لو تقدم، وأمنا عدم تغيره، كان فيما سبق من البيان ما يغنى عن استئناف البيان؛ ولهذا لا يلزمه، ﵊، تجديد الإنكار حالًا بعد حال على الكفار.
وأما القسم الثاني؛ وهو الخبر عن أمر متعلق بالدنيا: فسكوته، ﵊، يدل على الصدق بأحد شرطين:
أحدهما: أن يستشهد بالنبي ﷺ، ويدعى عليه علمه بالمخبر عنه.
وثانيها: أن يعلم الحاضرون علم النبي ﷺ بتلك القصة؛ ففي كل واحد من هذين الوجهين يجب صدق الخبر؛ إذ سكوت الرسول ﷺ هاهنا يوهم التصديق؛ فلو كان المخبر كاذبًا، لكان الرسول ﷺ قد أوهم تصديقه؛ وإنه غير جائز.
وأما إذا علمنا أن الرسول ﷺ لم يعلم المخبر عنه، أو جوزنا ذلك، لم يلزم